قطب الدين الحنفي
53
تاريخ المدينة
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة حرم ما بين عاير إلى كذا ، رواه البخاري مطولا وهذا لفظه رواه مسلم فقال : ما بين عيرا إلى ثور وهذا هو حد الحرم في الطول ( ق 37 ) . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه كان يقول لو رأيت الظبا ترتع بالمدينة ما ذعرتها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما بين لابتيها حرام » « 1 » متفق عليه . وهذا حد الحرم في العرض ، وعنه حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما بين لابتى المدينة ، قال أبو هريرة رضى اللّه عنه فلو وجدت الظبا ما بين لابتيها ما ذعرتها وجعل اثنى عشر ميلا حمى ، رواه مسلم . قال المازري « 2 » : نقل بعض أهل العلم أن ذكر ثور هنا وهم من الراوي ، لأن ثورا بمكة ، والصحيح ما بين عير إلى أحد . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام إن عيرا جبل معروف بالمدينة ، وإن ثورا لا يعرف بها وإنما يعرف بمكة ، قال : فإذن ترى أن أهل الحديث ما بين عيرا إلى أحد [ كذا ] وكذلك قال غيره . وقال أبو بكر الحازمي « 3 » : حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما بين عيرا إلى أحد ، قال هذه الرواية الصحيحة وقيل إلى ثور وليس له معنى . انتهى . قالوا : ويكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سمى أحدا ثورا تشبيها بثور مكة لوقوعه في مقابلة جبل
--> ( 1 ) ورد في صحيح البخاري باب الصوم 30 ، وسنن ابن ماجة باب الصيام 14 . ( 2 ) هو محمد بن علي بن عمر التميمي المازري أبو عبد اللّه محدث من فقهاء المالكية ، نسبته إلى مازرة ( Mazzara ) بجزيرة صقلية ، ووفاته بالمهدية سنة 505 ه ، له المعلم بفوائد مسلم في الحديث والتلقين في الفروع والكشف والأنباء في الرد على الأحياء للغزالي ، وإيضاح المحصول في الأصول ، وكتب في الأدب . ( 3 ) هو محمد بن موسى بن عثمان بن حازم أبو بكر زين الدين المعروف بالحازمى ، باحث من رجال الحديث أصله من همذان ، ولد سنة 548 ه ، ووفاته بغداد سنة 584 ه ، له كتاب « ما اتفق لفظه واختلف مسماه في الأماكن والبلدان و « المشتبه في الخط » والفيصل في مشتبه النسبة والاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار في الحديث ، والعجالة في النسب وشروط الأئمة الخمسة في مصطلح الحديث ، وغير ذلك .